تختلف الآراء حول فكرة الزواج فالبعض يراه شر لابد منه والبعض يصفه بنظام اجتماعى فاشل. فى الحقيقة ان الاصل فى فكرة الزواج هى الشراكة والتفاعل مع شريك نرتاح له ونثق فيه ونرغب ان نستكمل حياتنا معه لان البشر بالفطرة لا يعيشون وحدهم او فى جزر منعزلة بل يتفاعلون مع بعضهم البعض وهو ما يؤكده علماء علم الاجتماع حينما وصفوا الانسان بانه “حيوان اجتماعى” .
ولكن فكرة شريك الحياة الذى نختاره بإرادتنا الحرة لم تكن دائما هى السبب فى الزواج؛ فحدثنا التاريخ القديم والحديث عن زيجات تم عقدها لأسباب تتعلق بالسلم او بالحرب او بالتحالفات دون اى اعتبار للمشاعر، ومع ذلك ظل الزواج عبر التاريخ والأديان هو رباط مقدس حتى ان الديانة المسيحية حرمت فك هذا الارتباط فى حين جعلته الديانة الإسلامية ابغض الحلال.
وبسؤال اجيال مختلفة عن رائيهم فى هذا الرباط المقدس وجدت اختلاف كبير بين راى جيل الأجداد والأهل وبين الجيل الحالى .
فجيل اجدادي وأهلى يقدسون هذا الرابط ويرون فيه النواه الصحيحة لتأسيس أسرة وللاستقرار الاجتماعى، ويؤكدون ان الزواج ليس قرارًا سهلًا وانه يحتاج الى تريث قبل الإقدام عليه لانه لا يجوز الاستهتار به او فك هذا الرباط المقدس الذى يعتبر فى رأيهم صمام الأمان للمجتمع لما يحققه من استقرار نفسى واجتماعي .
اما الجيل المعاصر فيرى الكثير منهم انه نظام فاشل وانه هدر للأموال وانه لابد ان يحقق الشخص ذاته قبل ان يقدم على هذه الخطوة لانها قد تعطله عن تحقيق احلامه ولانها ستحتاج الى التضحية وتقديم التنازلات، وابناء هذا الجيل غير مستعدين لهذه التضحيات او التنازلات . ومن المؤسف انى لاحظت ان العديد من الفتيات يقبلن على هذه الخطوة لمجرد الرغبة فى التخلص من سيطرة الاسرة وما تفرضه التقاليد والعادات من قيود على حريتهم فلا يجوز للبنات اولاد الأصول ان يتأخرن لساعات متاخرة او ان يسافرون مع اصدقائهم على سبيل المثال .
فى رائى الزواج ليس نظامًا اجتماعيًا فاشلًا اذا استند الى الأسس السليمة واولها ان يكون لكل طرف اسقلاليته بمعنى الا يعتمد طرف على الاخر اعتمادًا كليًا سواء نفسيًا او ماديًا لان ذلك يخل بالتوازن فى العلاقة بين الزوجين و يصبح احدهما عبء على الطرف الاخر وهنا تبدا تظهر المشاكل ويسعى الطرف القوى للسيطرة على الطرف الضعيف، فلابد ان يكمل الطرفان بعضهما لانهما شريكان متساويان فى الأساس حتى اذا كانا مختلفين. وفى رائى ان سبب زيادة معدلات الطلاق فى الجيل الحالى هو افتقاد اولاد هذا الجيل لفكرة ” الالتزام والمسؤلية” لاننا للاسف كبرنا فى مجتمع استهلاكي تعودنا فيه على الاستهلاك فقط دون محاولة الإصلاح اذا فسدت الأشياء بمعنى اذا فسدت يجب التخلص منها واستبدالها بشىء جديد دون اى محاولة فى إلاصلاح. ولذلك يفتقد ابناء هذا الجيل لفكرة تقديم التنازلات او التضحية فى سبيل إصلاح العلاقة بين الزوجين اذا تعرضت للمشاكل او للصعوبات فيقدمون على الطلاق دون اعتبار لما سيسببه ذلك من مشاكل اجتماعية ونفسية سواء لشريك الحياة او للأطفال وهو امر مؤسف .. فالطلاق احيانا قد يكون جريمة فى حق الأطفال لانه يقتل حياة الاسرة والاسرة هى فى الواقع كائن حى يستحق تقديم التنازلات والتضحيات .